الميرزا موسى التبريزي
585
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
وبعبارة أخرى : عموم أفراد اليقين باعتبار الأمور الواقعيّة كعدالة زيد وفسق عمرو ، لا باعتبار تعدّد ملاحظة اليقين بشيء « * » واحد حتّى ينحلّ اليقين بعدالة زيد إلى فردين يتعلّق بكلّ منهما شكّ . وحينئذ ، فإن اعتبر المتكلّم في كلامه الشكّ في هذا المتيقّن من دون تقييده بيوم الجمعة ، فالمضيّ على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقّن ، وإن اعتبر الشكّ فيه مقيّدا بذلك اليوم ، فالمضيّ على ذلك المتيقّن الذي تعلّق به الشكّ عبارة عن الحكم بحدوثه من غير تعرّض للبقاء ، كأنّه قال : من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ فيها ، فليمض على يقينه السابق . وقس على هذا سائر الأخبار الدالّة على عدم نقض اليقين بالشكّ ، فإنّ الظاهر اتحاد متعلّق الشكّ واليقين ، فلا بدّ أن يلاحظ المتيقّن والمشكوك غير مقيّدين بالزمان ، وإلّا لم يجز استصحابه ، كما تقدّم في ردّ شبهة من قال بتعارض الوجود والعدم في شيء واحد . والمفروض في القاعدة الثانية كون الشكّ متعلّقا بالمتيقّن السابق بوصف وجوده في الزمان السابق . ومن المعلوم عدم جواز إرادة الاعتبارين من اليقين والشكّ في تلك الأخبار . ودعوى : أنّ اليقين بكلّ من الاعتبارين فرد من اليقين ، وكذلك الشكّ المتعلّق فرد من الشكّ ، فكل فرد لا ينقض بشكّه . مدفوعة : بما تقدّم من أنّ تعدّد اللحاظ والاعتبار في المتيقّن به السابق ، بأخذه تارة مقيّدا بالزمان السابق وأخرى بأخذه مطلقا ، لا يوجب تعدّد أفراد اليقين . وليس اليقين بتحقّق مطلق العدالة في يوم الجمعة واليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة فردين من اليقين تحت عموم الخبر ، بل الخبر بمثابة أن يقال : من كان على يقين من عدالة زيد أو فسقه أو غيرهما من حالاته فشك فيه ، فليمض على يقينه بذلك ، فافهم ، فانّه لا يخلو عن دقّة . ثمّ إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين ، فلا بدّ أن يخصّ مدلولها بقاعدة الاستصحاب ؛ لورودها في موارد تلك القاعدة ، كالشكّ في الطهارة من الحدث والخبث ودخول هلال شهر رمضان أو شوّال .
--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « بشيء » ، لشيء .